جلال الدين السيوطي
122
الأشباه والنظائر في النحو
قبل تضمّن هذه الأشياء معنى لام الأمر ، لأن أصل : ( صه ) اسم له وهو اسكت ، والأصل لتسكت كقراءة النبي عليه السّلام : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ يونس : 58 ] . وكذلك ( مه ) هو اسم اكفف ، والأصل لتكفف ، وكذلك ( نزال ) هو اسم انزل وأصله لتنزل ، فلما كان معنى اللام عابرا في هذا النسق وساريا في إيجابه ومقصور في جميع جهاته دخله البناء من حيث تضمن هذا المعنى ، كما دخل أين وكيف لتضمنها معنى حرف الاستفهام ، و ( أمس ) لتضمنه معنى حرف التعريف ومن لتضمنه معنى حرف الشرط وسوى ذلك ، فأما ( أفّ ) و ( هيهات ) وبابهما مما هو اسم للفعل في الخبر فمحمول في ذلك على أفعال الأمر ، وكان الموضوع في ذلك إنما هو ( لصه ) و ( مه ) و ( رويد ) ونحو ذلك . ثم حمل عليه باب ( أف ) و ( شتان ) و ( وشكان ) من حيث كان اسما سمّي به الفعل ، وإذا جاز لأحمد وهو اسم علم أن يشبه ب ( أركب ) وهو فعل نكرة كان أن يشبه اسم سمّي به الفعل في الخبر باسم سمّي به الفعل في الأمر أولى ، ألا ترى أن كل واحد منهما اسم ، وأن المسمّى به أيضا فعل ، ومع هذا فقد تجد لفظ الأمر في معنى الخبر نحو قول اللّه تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ مريم : 38 ] ، وقوله : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا [ مريم : 75 ] أي : فليمدن ، ووقع أيضا لفظ الخبر في معنى الأمر نحو قوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها [ البقرة : 223 ] ، وقولهم : ( هذا الهلال ) ، معناه انظر إليه ، ونظائره كثيرة ، فلما كان ( أفّ ) ك ( صه ) في كونه اسما للفعل كما أن صه كذا ولم يكن بينهما إلا أن هذا اسم لفعل مأمور به وهذا اسم لفعل مخبر به ، وكان كل واحد من لفظ الخبر والأمر قد يقع موقع صاحبه ، صار كأن كل واحد منهما هو صاحبه ، فكان لا خلاف هناك في لفظ ولا معنى ، وما كان على بعض هذه القربى والشبكة ألحق بحكم ما حمل عليه ، فكيف بما ثبتت فيه ووفت عليه واطمأنت به - فاعرف ذلك . ومما حذفت لامه وجعل الزائد عوضا منها : فرزدق وفريزيد وسفرجل وسفيريج ، وهو باب واسع ، فهذا طرف من القول على ما زيد من الحروف عوضا من حرف أصلي محذوف . وأما الحرف الزائد عوضا من حرف زائد فكثير ، منه التاء في فرزانة وزنادقة وجحاجحة ألحقت عوضا من ياء المد في فرازين وزناديق وجحاجيح . ومن ذلك ما لحقته ياء المدّ عوضا من حرف زائد حذف منه نحو قولهم في تكسير مدحرج وتحقيره دحيريج ودحاريج فالياء عوضا من ميمه ، وكذلك جحافيل